ابن الجوزي
13
زاد المسير في علم التفسير
يعرفون أبناءهم ) ، فكيف هذه المعرفة ؟ فقال : لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ، ولأنا أشد معرفة بمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] مني بابني . فقال عمر : وكيف ذاك ؟ فقال : إني أشهد أنه رسول الله حقا ، ولا أدري ما يصنع النساء . والثاني : أنها ترجع إلى الدين والنبي . فالمعنى : يعرفون الإسلام أنه دين الله عز وجل ، وأن محمدا رسول الله ، قاله قتادة . والثالث : أنها ترجع إلى القرآن . فالمعنى : يعرفون الكتاب الدال على صدقه ، ذكره الماوردي . وفي ( الذين خسروا أنفسهم ) قولان : أحدهما : أنهم مشركو مكة . والثاني : كفار أهل الكتابين . ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ( 21 ) قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي : اختلق على الله الكذب في ادعاء شريك معه . وفي " آياته " قولان : أحدهما : أنها محمد والقرآن ، قاله ابن السائب . والثاني : القرآن ، قاله مقاتل . والمراد بالظلم المذكور في هذه الآية : الشرك . ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ( 22 ) قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم جميعا ) انتصب " اليوم " بمحذوف تقديره : واذكر يوم نحشرهم . قال ابن جرير : والمعنى : لا يفلحون اليوم ، ولا يوم نحشرهم . وقرأ يعقوب : ( يحشرهم ) ( ثم يقول ) بالياء فيهما . وفي الذين عني قولان : أحدهما : المسلمون والمشركون . والثاني : العابدون والمعبودون .